محمد بن جرير الطبري

225

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أوائلها بيهق ، فكتب اليه الوليد يأمره ان يبعث اليه ببرابط وطنابير ، فقال بعض شعرائهم : فأبشر يا أمين الله * ابشر بتباشير بابل يحمل المال * عليها كالانابير بغال تحمل الخمر * حقائبها طنابير ودل البربريات * بصوت البم والزير وقرع الدف أحيانا * ونفخ بالمزامير فهذا لك في الدنيا * وفي الجنة تحبير قال : وقدم الأزرق بن قره المسمعي من الترمذ أيام هشام على نصر ، فقال لنصر : انى أريت الوليد بن يزيد في المنام ، وهو ولى عهد ، شبه الهارب من هشام ، ورايته على سرير ، فشرب عسلا وسقاني بعضه فأعطاه نصر أربعة آلاف دينار وكسوه ، وبعثه إلى الوليد ، وكتب اليه نصر فاتى الأزرق الوليد ، فدفع اليه المال والكسوة ، فسر بذلك الوليد ، والطف الأزرق ، وجزى نصرا خيرا ، وانصرف الأزرق ، فبلغه قبل ان يصل إلى نصر موت هشام ، ونصر لا علم له بما صنع الأزرق ، ثم قدم عليه فأخبره ، فلما ولى الوليد كتب إلى الأزرق وإلى نصر ، وامر رسوله ان يبتدئ بالأزرق فيدفع اليه كتابه ، فأتاه ليلا ، فدفع اليه كتابه وكتاب نصر ، فلم يقرا الأزرق كتابه ، واتى نصرا بالكتابين ، فكان في كتاب الوليد إلى نصر يأمره ان يتخذ له برابط وطنابير وأباريق ذهب وفضه ، وان يجمع له كل صناجه بخراسان يقدر عليها ، وكل بازى وبرذون فاره ، ثم يسير بذلك كله بنفسه في وجوه أهل خراسان فقال رجل من باهله : كان قوم من المنجمين يخبرون نصرا بفتنه تكون ، فبعث نصر إلى صدقه بن وثاب وهو ببلخ - وكان منجما - وكان عنده وألح عليه يوسف بالقدوم ، فلم يزل يتباطا ، فوجه يوسف